الشوكاني

36

فتح القدير

وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( الله نور السماوات والأرض ) قال : يدبر الأمر فيهما نجومهما وشمسهما وقمرهما . وأخرج الفريابي عنه في قوله ( الله نور السماوات والأرض ) مثل نوره ( الذي أعطاه المؤمن ( كمشكاة ) ، وقال في تفسير ( زيتونة لا شرقية ولا غربية ) إنها التي في سفح جبل لا تصيبها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور ) فذلك مثل قلب المؤمن نور على نور . وأخرج عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن الشعبي قال : في قراءة أبي بن كعب مثل نور المؤمن كمشكاة . وأخرج ابن أبي حاتم وصححه عن ابن أبي عباس في الآية قال : يقول مثل نور من آمن بالله كمشكاة ، وهي الكوه . وأخرج ابن أبي حاتم عنه ( مثل نوره ) قال : هي خطأ من الكاتب هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة ، قال : مثل نور المؤمن كمشكاة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عنه أيضا ( الله نور السماوات والأرض ) قال : هادي أهل السماوات والأرض ( مثل نوره ) مثل هداه في قلب المؤمن ( كمشكاة ) يقول موضع الفتيلة كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوئه ، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى ونورا على نور ، وفي إسناده علي بن أبي طلحة ، وفيه مقال . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي بن كعب ( الله نور السماوات والأرض ( مثل نوره ) قال : هو المؤمن الذي قد جعل الإيمان والقرآن في صدره فضرب الله مثله ، فقال " نور السماوات والأرض مثل نوره " فبدأ بنور نفسه ، ثم ذكر نور المؤمن ، فقال مثل نور من آمن به ، فكان أبي بن كعب يقرؤها " مثل نور من آمن به " فهو المؤمن ، جعل الإيمان والقرآن في صدره ( كمشكاة ) قال : فصدر المؤمن المشكاة ( فيها مصباح المصباح ) النور ، وهو القرآن والإيمان الذي جعل في صدره ( في زجاجة ) و ( الزجاجة ) قلبه ( كأنها كوكب دري ) يقول كوكب مضيء ( يوقد من شجرة مباركة ) والشجرة المباركة : أصل المبارك الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ( زيتونة لا شرقية ولا غربية ) قال : فمثله كمثل شجرة التفت بها الشجر ، فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أي حال كانت ، لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، فكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يضله شئ من الفتن . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أن اليهود قالوا لمحمد : كيف يخلص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره فقال ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة ) المشكاة كوة البيت فيها مصباح ، وهو السراج يكون في الزجاجة ، وهو مثل ضربه الله لطاعته ، فسمى طاعته نورا ، ثم سماها أنواعا شتى ( لا شرقية ولا غربية ) قال : وهي وسط الشجر لا تنالها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت ، وذلك أجود الزيت ( يكاد زيتها يضيء ) بغير نار ( نور على نور ) يعنى بذلك إيمان العبد وعلمه ( يهدي الله لنوره من يشاء ) وهو مثل المؤمن . وأخرج الطبراني وابن عدي وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر في قوله ( كمشكاة فيها مصباح ) قال : المشكاة جوف محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والزجاجة قلبه ، والمصباح النور الذي في قلبه ( يوفد من شجرة مباركة ) الشجرة إبراهيم ( زيتونة لا شرقية ولا غربية ) لا يهودية ولا نصرانية ، ثم قرأ - ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين - . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن شمر بن عطية قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار ، فقال : حدثني عن قول الله ( الله نور السماوات والأرض مثل نوره ) قال : مثل نور محمد صلى الله عليه وآله وسلم كمشكاة قال : المشكاة الكوة ضربها الله مثلا لقمة فيها مصباح ، والمصباح قلبه ( المصباح في زجاجة ) والزجاجة